يحيي بن حمزة العلوي اليمني

154

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

طويل ، والكلام كثير . وقد أدبر من أدبر وأقبل من أقبل ، فتابع من قبلك ، وأقبل إلى في وفد من أصحابك والسلام ، وقال يخاطبه بالاستدراج : أما بعد فإني على التردد في جوابك ، والاستماع إلى كتابك ، لموهن رأيي ومخطئ فراستى ، وإنك إذ تحاولنى الأمور ، وتراجعني السطور ، كالمشتغل النائم ، تكذبه أحلامه ، والمتحير القائم ينهضه مقامه لا يدرى أله ما يأتي أم عليه ، ولست به ، غير أنه كل شبيه ، وأقسم بالله لولا بغض الاستبقاء لوصلت منى إليك قوارع تقرع العظم ، وتنهس اللحم ، واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحك والسلام ، وقال يخاطب طلحة والزبير بالملاطفة العجيبة : أما بعد فقد علمتما وإن كتمتما أنى لم أرد الناس حتى أرادونى ، ولم أبايعهم حتى بايعوني ، وأنكما ممن أرادني وبايعني ، وأن العامة لم تبايعني لسلطان غالب ، غاضب ، ولا لغرض حاضر ، فإن كنتما بايعتمانى طائعين ، فارجعا وتوبا إلى الله من قريب ، وإن كنتما بايعتمانى كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل ، بإظهاركما الطاعة ، وإسراركما المعصية ، ولعمري ما كنتما بأحق من المهاجرين بالتقية والكتمان ، وإن دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بغير إقراركما به ، وقد زعمتما أنى قتلت عثمان ، فبينى وبينكما من تخلف عنى وعنكما من أهل المدينة ، ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل ، فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يجتمع العار والنار والسلام ، وقال أيضا يخاطب محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده عليه حين عزله بالأشتر : وقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك وإني لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ، ولا ازديادا في الحد ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك مئونة وأعجب إليك ولاية ، إن الرجل الذي كنت وليته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا ، وعلى عدونا شديدا ناقما ، فرحمه الله ، فلقد استكمل أيامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، أولاه الله رضوانه ، وضاعف الثواب له ، فاصحر لعدوك وامض على بصيرتك ، وشمر لحرب من حاربك ، وادع إلى سبيل ربك ، وأكثر الاستعانة بالله ، يكفك ما أهمك ويعنك على ما